الزمخشري
312
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
القضاء وإنما هي الدماء والفروج والأموال ينفذ فيها أمرك ولا يرد حكمك فاتق الله وانظر ما أنت صانع . فما قرع قلبي كلام مثله . كان سبب خروج أبي قلابة من البصرة إلى الشام أنه طلب للقضاء فقال له أيوب : لو أنك وليت القضاء وعدلت فيه رجوت لك أجراً . فقال : يا أيوب إذا وقع السابح في البحر كم عسى أن يسبح ؟ . وعن أبي حنيفة رحمه الله : القاضي كالغريق في البحر الأخضر إلى متى يسبح وإن كان سابحاً ؟ . أراد عمر بن هبيرة أبا حنيفة على القضاء فأبى فحلف ليضربنه بالسياط على رأسه وليسجننه ففعل حتى انتفج وجه أبي حنيفة ورأسه من الضرب . فقال : الضرب في الدنيا بالسياط أهون علي من مقامع الحديد في الآخرة . وعن ابن عون : ضرب أبو حنيفة مرتين على القضاء ضربه ابن هبيرة وضربه أبو جعفر وأحضر بين يديه فدعا له بسويق وأكرهه على شربه ثم قام فقال : إلى أين قال : إلى حيث بعثتني فمضي به إلى السجن فمات فيه . عبد الله بن شبرمة لما ولي القضاء قال : اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس لأني أحبه وأشتهيه فاكفني شر عواقبه .